العلاقة بين أسعار الفائدة وسوق السندات: كيف تتغير الاستثمارات؟

العلاقة بين السندات وأسعار الفائدة

تُعتبر أسعار الفائدة بمثابة الميزان الذي يضبط إيقاع الأسواق العالمية، سواء كانت أسهمًا وسندات، أو سلعًا وعملات، وهي تؤثر بشكل مباشر على التضخم والنمو الاقتصادي وسوق العمل، وتُعَدًّ السندات من الأصول الأكثر حساسية لتغيرات الفائدة، حيث تتحرك أسعارها عادةً في الاتجاه المعاكس لأسعار الفائدة، ولفهم تأثير الفائدة على أسواق السندات بشكل أوضح تابع القراءة.

كيف تؤثر أسعار الفائدة على السندات والاستثمار؟

ترتبط أسعار الفائدة وأسعار السندات بعلاقة عكسية؛ فعندما ترتفع أسعار الفائدة تنخفض أسعار السندات، والعكس صحيح. على سبيل المثال، إذا كنت تمتلك سندًا بفائدة ثابتة قدرها 9% سنويًا، وارتفعت أسعار الفائدة إلى 10%، فإن السندات الجديدة ستُصدر بمعدل فائدة لا يقل عن 10%، الأمر الذي يجعل سندك أقل جاذبية للمستثمرين، ويؤدي إلى انخفاض سعره حتى يتماشى العائد مع المستويات الجديدة في السوق. ولِدراسة هذه العلاقة بشكل تفصيلي، لا بد من الإشارة إلى ما يأتي:

  • مدة الاستحقاق

السندات طويلة الأجل أكثر حساسية للتغيُّرات في أسعار الفائدة من السندات الأقصر أجلًا، وهذه قاعدة عامَّة.

  • التصنيف الائتماني

السندات ذات التصنيفات الائتمانية المرتفعة تكون حساسيتها أقلّ لتغيُّرات أسعار الفائدة من السندات ذات التصنيف المنخفض، وذلك لأنَّ السندات ذات التصنيف الأعلى أقلّ عُرضة للتخلُّف عن السَّداد، مما يجعلها أقل خطورة من السندات ذات التصنيف المنخفض.

  • منحنى العائد

يوضح هذا المنحنى العلاقة بين سعر الفائدة وسعر استحقاق السندات، وعادةً ما يكون للسَّندات طويلة الأجل عائدات أعلى من السندات قصيرة الأجل، مع استثناءات في أوقات معينة، عادةً تحدث في أوقات الأزمات، وتُسمى \”انعكاس منحنى العائد\”، وتكون من أوّل المؤشرات على احتمالية حدوث ركود اقتصادي.

  • التضخم

يؤثر التضخم مباشرةً على أسعار السندات، حيث إنَّ حاملي السندات يطالبون عادةً بعلاوة مخاطرة بسبب تراجع القوة الشرائية للاقتصاد وتآكل قيمة الاستثمارات، والعكس صحيح؛ فعندما تنخفض توقُّعات التضخم ترتفع أسعار السندات.

اقرأ أيضًا: الفروقات التفصيلية بين الأسهم والسندات لتحديد الأفضل

أنواع السندات وحساسيتها للفائدة

تتنوع السندات لتلبي احتياجات المستثمرين المختلفة، فمنها ما يتميز بالأمان العالي، ومنها ما يقدم عوائد مرتفعة مع مخاطر أكبر، وإنّ فهم أنواع السندات يُساعد في اتخاذ قرارات استثمارية أفضل، ومنها ما يأتي:

  • سندات الخزانة

يتم إصدار سندات الخزانة من قِبَل حكومات الدول، وتعتبر أكثر الاستثمارات أماناً لكنَّها حساسة بشكل مرتفع للتغيرات في أسعار الفائدة.

  • سندات الشركات

يتم إصدارها من قبل الشركات، وهي أقل حساسية لأسعار الفائدة من سندات الخزانة، ويتم تحديد حساسيتها لأسعار الفائدة من خلال التصنيف الائتماني للشركة المصدرة، حيث يكون لدى الشركات ذات التصنيف الأعلى حساسية أقل لتغيُّرات أسعار الفائدة من الشركات ذات التصنيف المنخفض.

  • سندات البلدية

تُصَدَّر من قِبَل الحكومات المحلية والفيدرالية، وتهدف لتمويل المشاريع العامَّة مثل المدارس والطرق، وهي أقل حساسية لتغيُّرات أسعار الفائدة من سندات الخزانة أو سندات الشركات، وذلك لأن الفائدة المدفوعة على سندات البلدية عادةً ما تكون معفاة من الضرائب الفيدرالية، مما يجعلها أكثر جاذبية للمستثمرين.

  • السندات ذات العائد المرتفع

يتم إصدار السندات ذات العائد المرتفع، والمعروفة أيضاً باسم السندات غير المرغوب فيها، من قبل الشركات ذات التصنيف الائتماني المنخفض، وهي توفر عائدًا أعلى من الأنواع الأخرى لكنَّها حساسة للغاية لتغيُّرات أسعار الفائدة، حيث يمكن أن تنخفض قيمة السندات ذات العائد المرتفع بشكل كبير مع ارتفاع سعر الفائدة.

  • سندات ذات معدل العائد العائم

السندات ذات المعدل العائم تتميز بسعر فائدة متغير يُعاد ضبطه دوريًا وفقًا لظروف السوق، مما يجعلها أقل تأثرًا بتغيرات أسعار الفائدة مقارنة بالسندات ذات العائد الثابت، ويتيح هذا النوع من السندات للمستثمرين فرصة الاستفادة من ارتفاع أسعار الفائدة، حيث تزداد الفوائد المدفوعة عليها مع ارتفاع معدلات السوق.

تعرّف أيضًا على السندات الحكومية بمختلف أنواعها

تأثير أسعار الفائدة على عائدات السندات

أحد المفاهيم المهمة في استثمار السندات هو \”العائد على الاستحقاق\”؛ وهو إجمالي العائد المتوقع على السندات إذا تم الاحتفاظ بها حتى استحقاقها، ويأخذ في الاعتبار سعر السوق الحالي للسندات، ومعدل القسيمة، والوقت المتبقي حتى الاستحقاق، وبالتالي فإنَّ أسعار الفائدة لها تأثير كبير على عائدات السندات.

من منظور حامل السندات، قد يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى انخفاض قيمة السند؛ فعند ارتفاع أسعار الفائدة، تصبح السندات الجديدة ذات العوائد الأعلى أكثر جاذبية للمستثمرين، مما يقلل من الطلب على السندات القديمة ذات العائد المنخفض، وبالتالي ينخفض سعرها. وعلى العكس، عندما تنخفض أسعار الفائدة، ترتفع قيمة السندات القديمة لأن عوائدها تصبح أكثر تنافسية مقارنة بالسندات الجديدة ذات العوائد الأقل.

ومن ناحية أخرى، تتأثر أسعار السندات بشكل مباشر بتغيرات أسعار الفائدة، حيث يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى انخفاض أسعار السندات، بينما يؤدي انخفاضها إلى ارتفاع أسعارها، ويعود ذلك إلى أن معدل القسيمة الذي يدفعه السند يظل ثابتًا، مما يجعل العائد الفعلي للسند يتغير تبعًا لتقلبات أسعار الفائدة.

كما أنَّ السندات ذات فترات الاستحقاق الأطول تكون أكثر حساسية لهذه التغيرات مقارنة بالسندات قصيرة الأجل، نظرًا لازدياد احتمالية حدوث تقلبات في أسعار الفائدة مع مرور الوقت.

وتجدر الإشارة إلى أن العلاقة بين أسعار الفائدة وأسعار السندات ليست خطية، إذ قد تؤدي تغيرات طفيفة في أسعار الفائدة إلى تأثيرات كبيرة على قيمة السندات، لا سيَّما تلك التي تمتد فترات استحقاقها لمدد طويلة.

تعرّف أيضًا إلى الفرق بين السندات والصكوك

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

ابق على اطلاع بآخر الأخبار والتحديثات من Economy Pedia من خلال الاشتراك في النشرة الإخبارية لدينا!

اشترك الآن

Discover more from Economypedia

Subscribe now to keep reading and get access to the full archive.

Continue reading